الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

42

نفحات القرآن

وعلى هذا ، فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان ولياً من قِبل اللَّه تعالى حتى قبل بيعة الناس له ، ومن الجدير بالذكر أنّ اللَّه تعالى قد منح هذه الولاية له عليه السلام طبقاً لصريح آية الولاية : « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ » . ( المائدة / 55 ) وطبقاً لحديث الغدير المتواتر وجملة : « مَنْ كُنْتُ مَولَاه فَهذا عَلىٌّ مَولَاه » ، حيث إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد عيّنه رسمياً لهذا المنصب من قبل اللَّه تعالى ، لكن بيعة الناس للآخرين حالت بينه وبين تطبيق ولايته مدّة من الزمن ، ولم يمكن تجسيد هذه الولاية إلّابعد بيعة الناس له عليه السلام . أجل ، فالشعب قد هيأ الأرضية للتنفيذ ، لا أنّه أوصله إلى مقام الولاية الفعلي . وكذا الأمر بالنسبة للفقهاء ، حيث إنّهم - وطبقاً لما سيأتي من الأدلة - كلما تمتعوا بحسن التدبير والإدارة والإحاطة بأمور الزمن وشروطه فضلًا عن الاجتهاد والعدالة ، فلهم الولاية الفعلية من قبل اللَّه تعالى ، لكن تطبيق هذه الولاية يحتاج إلى مقدمات وعلى رأس هذه المقدّمات دعم الشعب وتأييده . وهكذا الحال في النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، إذ إنّه لم يتمكن من تشكيل الحكومة فترة وجوده في « مكة » ، بل قام بتشكيلها حينما دخل المدينة وكان دعم الشعب كافياً لذلك والعقبات قد أزيلت ، لكن هذا لا يعني أنّ النبي صلى الله عليه وآله لم تكن له الولاية في مكة ، وأنّها منحت له من قبل الناس في المدينة ، ( تأمل جيداً ) . الولاية الخبرية والإنشائية ؟ ! يعتقد البعض أنّ العلماء الذين تحدثوا عن « ولاية الفقيه » لهم رأيان متفاوتان ، فالبعض قال بولاية الفقيه بالمعنى « الخبري » ، والبعض الآخر بالمفهوم « الإنشائي » ، وهذان المفهومان يختلفان في الماهيّة عن بعضهما . فالأوّل يقول : إنّ الفقهاء العدول منصوبون من قبل اللَّه تعالى للولاية . ويقول الثاني : يجب على الناس انتخاب الفقيه الجامع للشرائط للولاية .